اخبار

الحوثيون يختبرون الطريق إلى عدن: ضغط على شرايين الإمداد ومعارك مستعرة في «كهبوب»

دخلت المعارك الميدانية في محافظة تعز مرحلة حاسمة مع تحول الضغط العسكري لجامعة الحوثي من مواقع التماس التقليدية إلى الطرق الشريانية الحيوية التي تربط المحافظة بالعاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، في خطوة تهدف لتهديد خطوط إمداد القوات الحكومية وإعادة رسم خريطة السيطرة الميدانية.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب التقدم الذي حققه الحوثيون مؤخراً على الساحل الغربي ووصولهم إلى محيط مضيق باب المندب؛ حيث تسعى الجماعة لربط المكاسب الساحلية بمحاور برية تضغط بشكل مباشر على القوات الحكومية في تعز ولحج والجنوب.

«هيجة العبد».. صمود أمام هجمات ليلية مكثفة

أفادت مصادر عسكرية حكومية، اليوم (الخميس)، بأن القوات الموالية للحكومة تصدت لهجمات حوثية ليلية عنيفة استهدفت طريق “هيجة العبد” — الممر الجبلي الحيوي والشريان الرئيسي المتبقي لإمداد تعز ونقل المسافرين والبضائع نحو عدن.

ويعكس التركيز الحوثي على هذا الممر استراتيجية تتجاوز مجرد السيطرة على المواقع؛ إذ يسعى الحوثيون لقطع خطوط الحركة والإمداد للتشكيلات الحكومية، وزيادة حصار وتطويق محافظة تعز، ما يضع القوات المرابطة أمام تحديات لوجستية وعسكرية معقدة.

معارك «كهبوب» والساحل.. الصراع على المرتفعات الحاكمة

توازياً مع جبهة “هيجة العبد”، تتواصل المواجهات المسلحة في جبهات تعز الغربية والجنوبية (الوازعية، الكدحة، ومقبنة)، وصولاً إلى منطقة «كهبوب» الاستراتيجية بمحافظة لحج المحاذية لمديرية ذو باب.

وتكتسب «كهبوب» أهمية استثنائية لإشراف مرتفعاتها على مضيق باب المندب. وأكدت مصادر ميدانية إسقاط طائرات مسيرة حوثية وإحباط تسللات مستمرة للجماعة نحو هذه المرتفعات، محاولةً منها لتأمين مكاسبها الساحلية الأخيرة. فالسيطرة على الشريط الساحلي بحد ذاته لا تكفي ميدانياً ما لم تُحَمَ وتؤمّن عبر السيطرة على السلاسل الجبلية المتاخمة.

هجمات مضادة ومكاسب تكتيكية للحكومة

على الجانب الآخر، نجحت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية في تحقيق مكاسب تكتيكية للحد من التمدد الحوثي، أبرزها السيطرة على «جبل قرفان» الحاكم لمنافذ الجنوب والساحل. كما كثفت سلاح الجو والمسيرات من ضرباتها ضد تحركات وآليات الحوثيين لمنعهم من تحويل تقدمهم السريع إلى خطوط دفاعية مستقرة.

تحول جديد في خريطة الحرب اليمنية

تكشف الخارطة العسكرية الحالية عن كسور واضحة في حالة الجمود الميداني التي سادت منذ هدنة 2022؛ حيث تحركت جبهات قتال متعددة بآن واحد في الساحل الغربي، تعز، لحج، مأرب، الجوف، والبيضاء.

وتتحول المعركة الحالية من مجرد صراع على المباشرة في خطوط التماس إلى “حرب ممرات وخطوط إمداد”؛ إذ يخوض الحوثيون اختباراً لتحويل المكاسب الساحلية إلى ضغط بري دائم، بينما تركز القوات الحكومية جهودها على حماية طرق الملاحة البرية ونقاط الإمداد الحيوية لتطويق أي اختراق حوثي ومنع عزل الجنوب عن تعز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى