الحوثيون يقتربون من أبواب الجنوب.. هل ينجح المجلس الانتقالي في اختبار الجاهزية؟

يفتح التقدم الأخير للحوثيين نحو خطوط التماس القريبة من المناطق الجنوبية في اليمن فصلاً جديداً ومكلفاً في الحرب الدائرة. ولا يقتصر هذا التحول على تغيير الخرائط العسكرية فحسب، بل يضع المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الجنوبية برمتها أمام اختبار مصيري يتعلق بمدى جاهزيتها، وطبيعة انخراطها، وقدرتها على تطويق التهديد قبل أن تشتعل المعركة في العمق الجنوبي.
وعيد الانتقالي: رسائل الحشد وردع التهديد
جاءت التغريدة الحادة للقيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بن بريك، على منصة “إكس”، لتعكس حالة الاستنفار القصوى؛ إذ توعد الحوثيين بأنهم “سينكسرون في كل جبهات الجنوب”، مؤكداً أن القوات الجنوبية مستعدة للاحتشاد والتصدي لأي محاولة اقتحام. تحمل هذه الرسالة أبعاداً عسكرية وسياسية مزدوجة، ملوحة بأن التعامل مع جماعة الحوثي بات يُنظر إليه في الجنوب كتهديد وجودي مباشر يتطلب عقيدة دفاعية مختلفة عن المراحل السابقة.
معضلة التوقيت وتعدد التشكيلات العسكرية
رغم الخوض السابق لتشكيلات جنوبية في معارك ضارية ضد الحوثيين، فإن التحدي الراهن لا يكمن في توفر الرغبة القتالية، بل في توقيت التحرك وحجم التعبئة. فالفرق شاسع بين المشاركة المحدودة في جبهات متفرقة وبين التحول نحو استراتيجية دفاعية شاملة تحشد كامل القدرات العسكرية للجنوب. علاوة على ذلك، يبرز التحدي التنظيمي المتمثل في تعدد التشكيلات العسكرية؛ فبينما تقاتل قوات جنوبية ضمن التحالف المناهض للحوثيين، تحتفظ أخرى بحسابات سياسية وأمنية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمسار القضية الجنوبية، مما يجعل توحيد القرار العسكري ضرورة لا غنى عنها.
حسابات باب المندب والساحل الغربي
تكتسب هذه التطورات حساسية مضاعفة مع امتداد تأثيرها إلى الساحل الغربي والمناطق المحيطة بـ مضيق باب المندب. إن أي تقدم حوثي في هذه الجبهة الحيوية لا يقف عند حدوده الجغرافية، بل يفرض إعادة صياغة كاملة لحسابات القوى المنتشرة في لحج والضالع، مقرباً خطوط التماس من نقاط استراتيجية بالغة الأهمية.
كلفة الانتظار وهامش المناورة الضيق
لا يعني اقتراب الحوثيين حتمية سقوط المحافظات الجنوبية، لاسيما وأن الجنوب يمتلك إرثاً وتشكيلات عسكرية ذات خبرة طويلة في ردع الجماعة. بيد أن هامش المناورة يضيق تدريجياً، وكلما اقترب القتال، زادت كلفة التردد والانتظار.
إن تصريحات القيادات الجنوبية هي بمثابة “إعلان استعداد” ومقدمة وقائية، لكن المحك الحقيقي لن يكون في الخطابات، بل في القدرة على صياغة ترتيبات دفاعية موحدة ومنسقة مع القوى اليمنية الأخرى قبل أن يفرض الميدان إيقاعه القاسي على الجنوب.