
الرباط — خاص
أفرزت الانتخابات التشريعية المغربية لعام 2026 خريطة حزبية جديدة أعادت رسم موازين القوة داخل مجلس النواب؛ حيث قفز حزب «الأصالة والمعاصرة» إلى صدارة المشهد السياسي، متجاوزاً «التجمع الوطني للأحرار»، في حين سجل حزب «العدالة والتنمية» عودة لافتة ومفاجئة إلى واجهة المشهد البرلماني.
وأعلن وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، فجر اليوم (الخميس)، نتائج الفرز النهائية للانتخابات التي تنافس فيها 28 حزباً وتحالفاً على 395 مقعداً برلمانياً. وشهدت الاستحقاقات مشاركة 38.02% من إجمالي 15.8 مليون ناخب مسجل، مسجلة تراجعاً مقارنة بانتخابات 2021 التي بلغت نسبة المشاركة فيها 50.35%.
تفاصيل توزيع المقاعد
أظهرت النتائج الرسمية تغييرات جوهرية في أوزان الكتل الحزبية داخل المجلس:
- «الأصالة والمعاصرة» (البام): المركز الأول بـ 97 مقعداً (مقابل 87 في 2021).
- «التجمع الوطني للأحرار»: المركز الثاني بـ 66 مقعداً (تراجع حاد من 102 مقعداً).
- حزب «الستقلال»: المركز الثالث بـ 65 مقعداً (مقابل 81 في 2021).
- «العدالة والتنمية»: المركز الرابع بـ 54 مقعداً (قفزة كبيرة من 13 مقعداً فقط).
أما بقية المقاعد، فقد توزعت على الشكل التالي: «الحركة الشعبية» (29)، «الاتحاد الاشتراكي» (26)، «التقدم والاشتراكية» (19)، «الاتحاد الدستوري» (17)، وحصل كل من «تجمع اليسار» و«جبهة القوى الديمقراطية» على 8 مقاعد لكل منهما، و«جبهة الإنصاف» على مقعدين، و«الوحدة والديمقراطية» على مقعد واحد.

تبادل أدوار في القمة وتوزيع جديد للقوة
رغم أن الأحزاب الأربعة الكبرى هي ذاتها التي تصدرت مشهد 2021 واحتفظت تقريباً بإجمالي مقاعدها (282 مقعداً في 2026 مقابل 283 في 2021)، إلا أن التحول الحقيقي تمثل في إعادة توزيع النفوذ الداخلي:
- انزياح الصدارة: انتزع «الأصالة والمعاصرة» المركز الأول بإضافة 10 مقاعد لرصيده، بينما تراجع «الأحرار» إلى المرتبة الثانية بعد خسارته 36 مقعداً، وحافظ «الاستقلال» على مراتب الرقم ثلاثة رغم خسارته 16 مقعداً.
- صحوة «العدالة والتنمية»: سجل الحزب أشد التحولات إثارة بزيادة 41 مقعداً عن نتائجه الكارثية في 2021 (حين هبط من 125 مقعداً في 2016 إلى 13 فقط)، ليعود مجدداً كرقماً صعباً وتقلص الفارق بينه وبين المركز الثالث إلى 11 مقعداً فقط.
سيناريوهات التحالفات الحكومية
في ظل غياب أي حزب عن تحقيق الأغلبية المطلقة (198 مقعداً)، أصبحت كل سيناريوهات التحالف مفتوحة. ويرى مراقبون أن إعادة إنتاج “التحالف الثلاثي” السابق بين (البام، الأحرار، والاستقلال) تبدو أقل ترجيحاً، بالنظر إلى الانتقادات السياسية التي طالت هيمنته السابقة وضعف المعارضة في ولايته.
وتشير التوقعات إلى أن عودة «العدالة والتنمية» وصعود «البام» سيعيدان صياغة معادلة تشكيل الأغلبية والمعارضة على حد سواء، إما بإنشاء قطب حزبي جديد أو بتوسيع دائرة المشاركة الحكومية لتشمل أحزاباً أخرى.
اسمان على طاولة رئاسة الحكومة
مع تصدر حزب «الأصالة والمعاصرة»، برز اسمان قياديان داخل الحزب كأبرز المرشحين لتولي منصب رئيس الحكومة الجديد:
- فوزي لقجع: الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم؛ والذي عزز موقعه السياسي ب انضمامه للمكتب السياسي للحزب في يوليو الماضي، مستفيداً من رصيده الإداري ونجاحات الملف الرياضي (لجنة مونديال 2030).
- فاطمة الزهراء المنصوري: عمدة مراكش، وزيرة التعمير، ورئيسة الأمانة العامة الجماعية للحزب؛ والتي يطرح اسم بقوة كخيار تاريخي يجعلها أول امرأة تترأس الحكومة في تاريخ المملكة المغربية.






